ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

383

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

فوجدوني على الباب جالسا فسألوني عنه فقلت : يخرج الساعة ، فلم يلبث أن خرج وضرب بيده على ظهري فقال : كن يا بن أبي طالب فإنّك تخاصم الناس بعدي بستّ خصال فتخصمهم ليست في قريش منها شيء : إنّك أوّلهم إيمانا باللّه ، وأقومهم باللّه ( عزّ وجلّ ) ، وأوفاهم بعهد اللّه ، وأرأفهم بالرعيّة ، وأعلمهم بالقضيّة ، وأقسمهم بالسوية ، وأفضلهم عند اللّه ( عزّ وجلّ ) . عن نوف قال : بتّ ليلة عند أمير المؤمنين وكان يصلّي اللّيل كلّه ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء ويتلو القرآن قال : فمرّ بي بعد هدوء من اللّيل فقال : يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، أولئك الذين اتخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها ضياء ، والقرآن دثارا ، والدعاء شعارا ، وقرضوا من الدنيا تقريضا على منهاج عيسى بن مريم ، إنّ اللّه ( عزّ وجلّ ) أوحى إلى عيسى بن مريم عليهما السّلام : قل للملأ من بني إسرائيل لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة وأكف نقية ، وقل لهم : اعلموا أنّي غير مستجيب لأحد منكم دعوة ولأحد من خلقي قبله مظلمة ، يا نوف إيّاك أن تكون عشّارا أو شاعرا أو شرطيّا أو عريفا أو صاحب عرطبة - وهي الطنبور - أو صاحب كوبة - وهو الطبل - ، فإنّ نبيّ اللّه خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال : إنّها الساعة التي لا تردّ فيها دعوة إلّا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو دعوة شرطي أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : كمال الرجل بستّ خصال : بأصغريه وأكبريه وبقيتيه ، فأمّا أصغراه فقلبه ولسانه إن قاتل قاتل بجنان وإن تكلّم تكلّم بلسان ، وأمّا أكبراه فعقله وإيمانه ، وأمّا بقيتاه فماله وجماله . قيل : سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السّلام عن الكريم فقال : من إذا دعوته لبّاك ، وإذا أطعته جازاك ، وإن عصيته أولاك ، وإن أدبرت عنه ناداك ، وإن أقبلت عليه دناك ، وإن توكّلت عليه كفاك . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ستّة أشياء حسن ولكنّها من ستّة أحسن : العدل حسن وهو من الأمراء أحسن ، والصبر حسن وهو من الفقراء أحسن ، والورع حسن وهو من العلماء أحسن ، والسخاء حسن وهو من الأغنياء أحسن ، والتوبة حسنة وهي من الشباب أحسن ، والحياء حسن وهو من النساء أحسن . وأمير لا عدل له كغمام لا غيث له ، وفقير لا صبر له كمصباح لا ضوء له ، وعالم